معهد التخطيط القومي يعقد الحلقة الثانية من سلسلة المتابعات العلمية للعام الأكاديمي 2027/2026، تحت عنوان “الأدوات القياسية الحديثة لدعم صنع السياسات المالية”

Back to الفعاليات

عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الثانية من سلسلة المتابعات العلمية للعام الأكاديمي 2026/2027، تحت عنوان “الأدوات القياسية الحديثة لدعم صنع السياسات المالية”، وذلك بحضور أ.د. أشرف صلاح الدين، نائب رئيس المعهد لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، وأ.د. خالد عطية، نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، إلى جانب عدد من الباحثين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي والمالي.

وأدارت الحلقة أ.د. سحر البهائي، مدير مركز التخطيط والتنمية البيئية والمنسق العلمي لحلقات المتابعات العلمية، فيما قدم العرض العلمي أ.د. خالد زكريا أمين، أستاذ الإدارة المالية ومدير مركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي.

وفي مستهل الحلقة، أوضحت أ.د. سحر البهائي أن الحلقة استهدفت تسليط الضوء على أحدث التطورات في مجال الأدوات القياسية الحديثة لدعم صنع السياسات المالية، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم اتخاذ القرار وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد، وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وأهداف التنمية الاقتصادية، فضلاً عن استعراض سبل توظيف هذه الأدوات والاستفادة منها في تطوير منظومة صنع السياسات المالية في مصر، بما يسهم في تعزيز كفاءة وفاعلية إدارة المالية العامة، ورفع قدرتها على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والمالية الراهنة والمستقبلية.

وفي سياق متصل، أكد أ.د. خالد زكريا أهمية تطوير أدوات تحليل السياسات المالية في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والمالية، وتعدد الأولويات التنموية، ومحدودية الموارد المتاحة، بما يفرض ضرورة الانتقال نحو أساليب أكثر تطوراً في تقييم السياسات العامة، تستند إلى التحليل الكمي والأدلة العلمية، وتدعم كفاءة تخصيص الموارد، وتعزز قدرة الدولة على استشراف المخاطر والتعامل مع تداعياتها.

واستعرضت الحلقة عشرين أداة قياسية وتحليلية حديثة في مجال السياسة المالية، تم تصنيفها ضمن ست مجموعات رئيسية وفقاً لمجالات استخدامها، شملت أدوات تحليل الدين العام والمخاطر المالية الكلية والمحددة، وأدوات تقييم الآثار المالية للتغير المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، و أدوات تحليل الإيرادات العامة والسياسات الضريبية وانعكاساتها على العدالة التوزيعية، فضلاً عن أدوات تقييم كفاءة الإنفاق العام ومدى ارتباطه بالأولويات التنموية وأهداف التنمية المستدامة ، هذا  إلى جانب الأدوات المعنية بتحليل فجوات التمويل وتعزيز الصمود المالي.

وبشأن أدوات تحليل الدين العام والمخاطر الكلية، أشار أ.د. خالد زكريا إلى أداة الدين المعرض للمخاطر (Debt-at-Risk – DaR)، واختبارات الضغط المالي (Fiscal Stress Testing)، اللتين تتيحان تقييم آثار الصدمات الاقتصادية والمالية واحتمالات انعكاسها على مسارات الدين ومؤشرات الاستدامة المالية، مستعرضا أداة تحليل الميزانية العمومية للقطاع العام (Public Sector Balance Sheet Analysis)، التي تتجاوز مؤشرات الدين والعجز إلى تقييم أصول الدولة والتزاماتها وتحديد صافي ثروتها، مشيراً إلى أن تطبيق هذه الأداة في مصر يتطلب توافر بيان متكامل ودقيق لأصول الدولة والتزاماتها.

كما تطرقت الحلقة إلى المخاطر المالية المرتبطة بالشركات المملوكة للدولة (SOEs)، وما قد تفرضه من أعباء مباشرة ومحتملة على الموازنة العامة، تشمل الضمانات الحكومية والمتأخرات والتزامات خدمة الدين وتكاليف إعادة الهيكلة وإعادة الرسملة، مؤكدة أهمية تطوير أدوات تحليلية لرصد هذه الالتزامات وتقييم آثارها على استدامة المالية العامة، بما يعزز كفاءة إدارة المخاطر المرتبطة بأداء تلك الشركات.

وفيما يتعلق بالتطورات الحديثة في تحليل السياسات المالية، استعرض أ.د. خالد زكريا تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (Machine Learning) في التنبؤ بالإيرادات والنفقات العامة، وتحليل الأداء الضريبي، وتقييم كفاءة الإنفاق والمشتريات الحكومية، فضلاً عن دورها في تحليل البيانات واستخلاص الأنماط والعلاقات الاقتصادية، مشيرا إلى مفهوم التنبؤ الآني (Now casting)، الذي يتيح متابعة المتغيرات الاقتصادية والمالية بالاستناد إلى البيانات المتاحة بصورة متجددة، بما يساعد على رصد الانحرافات وتحسين دقة التقديرات المالية، موضحا كذلك إمكانات التكامل بين نماذج التعلم الآلي والنماذج القياسية الاقتصادية (Econometric Models) من خلال النماذج الهجينة (Hybrid Models)، بما يسهم في تعزيز كفاءة التنبؤ بالإيرادات العامة ودعم إعداد الموازنة واتخاذ القرارات المالية.

وفي ختام الحلقة، تم التأكيد على أن القيمة الحقيقية للأدوات القياسية والتحليلية الحديثة لا تكمن في مجرد إنتاج المؤشرات أو التقديرات الكمية، وإنما في توظيف مخرجاتها لتحسين عملية صنع القرار المالي، من خلال مقارنة السيناريوهات المختلفة، وتقييم البدائل المتاحة، وتحديد التدخلات والسياسات الأكثر ملاءمة وفقاً لطبيعة المخاطر والتحديات القائمة؛ فالأداة التحليلية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتطوير جودة القرار وتعزيز قدرته على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والمالية.

Share this post

Back to الفعاليات