معهد التخطيط القومي يعقد الحلقة الأولى من سمينار شباب الباحثين حول “الحماية الاجتماعية والأمن الإنساني في مصر: قراءة في الأبعاد التنموية لمبادرة حياة كريمة“
عقد معهد التخطيط القومي الحلقة الأولى من سمينار شباب الباحثين للعام الأكاديمي 2026/2027، تحت عنوان «الحماية الاجتماعية والأمن الإنساني في مصر: قراءة في الأبعاد التنموية لمبادرة حياة كريمة»، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، إلى جانب عدد من الباحثين والمتخصصين والمهتمين بقضايا التنمية والحماية الاجتماعية.
أدار الحلقة الدكتور محمد عبد الحميد حلمي، المدرس بقسم بحوث العمليات بمركز الأساليب التخطيطية بالمعهد، فيما قدمت العرض الدكتورة أسماء مجدي علي، مدرس علم اجتماع التنمية بمركز التخطيط الاجتماعي والثقافي بالمعهد.
واستهدفت الحلقة تسليط الضوء على الأبعاد التنموية للحماية الاجتماعية والأمن الإنساني في مصر، واستعراض الحماية الاجتماعية بوصفها حقًا إنسانيًا أصيلًا في إطار الدستور المصري ورؤية مصر 2030 المُحدَّثة، إلى جانب تحليل أبرز التدخلات الوطنية في هذا المجال، واستلهام الإسهامات الفكرية لرواد معهد التخطيط القومي في قضايا العدالة الاجتماعية والتنمية والحماية الاجتماعية والدعم والأمن الإنساني وتعزيز القدرات الإنتاجية، باعتبارها مرتكزات معرفية لتحليل المبادرات التنموية الوطنية، وفي مقدمتها مبادرة “حياة كريمة“.
وفي مستهل الحلقة، أوضح الدكتور محمد عبد الحميد أن سمينار شباب الباحثين لهذا العام يأتي في إطار توجه يستهدف بناء معرفة تراكمية وتعزيز الأثر المؤسسي، من خلال الربط بين البحوث العلمية والقضايا الراهنة والإنتاج الفكري لمعهد التخطيط القومي، ليتجاوز العرض النظري والتقييم الكمي إلى فتح آفاق بحثية ونقدية لمناقشة قضايا الاستدامة، وجاهزية التحول الرقمي، وآليات قياس الأثر النوعي للمبادرات التنموية وانعكاساتها على جودة حياة المواطنين.
وفي سياق متصل، استعرضت الدكتورة أسماء مجدي أوجه الاتساق بين مبادرة “حياة كريمة” والرؤى الفكرية والتخطيطية لرواد معهد التخطيط القومي؛ بدءًا من التفكير المنظومي الشامل في فكر الأستاذ الدكتور إبراهيم حلمي عبد الرحمن، وتحقيق التوازن التنموي بين الريف والحضر والعدالة في توزيع الموارد، مرورًا برؤية الأستاذ الدكتور إسماعيل صبري عبد الله بشأن الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته الإنتاجية، وإسهامات الأستاذ الدكتور محمد محمود الإمام في تعزيز التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وصولًا إلى فكر الأستاذ الدكتور كمال الجنزوري في مجال العدالة المكانية والتخطيط العمراني، مسلطة الضوء على أبرز الإسهامات البحثية للمعهد في مجالي الحماية الاجتماعية والتنمية .
وتناولت الحلقة تطور مفهوم الأمن الإنساني، من التركيز التقليدي على أمن الدولة وحماية الحدود إلى الاهتمام بالتهديدات التي تمس حياة الأفراد واحتياجاتهم الأساسية، مع استعراض أبرز المحطات الفكرية والتاريخية المرتبطة بتطوره، وإسهامات المفكر الاقتصادي محبوب الحق في ترسيخ مفهوم التنمية البشرية، مشيرة إلى المرتكزات الأساسية للأمن الإنساني، والمتمثلة في التحرر من الخوف والحاجة وصون الكرامة الإنسانية، مؤكدةً أن الفقر والحرمان من الخدمات الأساسية يمثلان أبرز التحديات التي تستدعي تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية وتبني تدخلات تنموية متكاملة.
وناقشت الحلقة سبل تعزيز إتاحة الخدمات الأساسية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الأولى بالرعاية، وتقليص الفجوات التنموية بين المناطق، ولا سيما القرى الأكثر فقرًا واحتياجًا، مشيرة إلى أبرز مكوناتها وآليات الاستجابة للكوارث والأزمات، إلى جانب التدخلات الحكومية الداعمة لبناء الإنسان المصري وتحسين مستوى معيشته.
كما استعرضت الحلقة الأبعاد التنفيذية لمبادرة “حياة كريمة”، من خلال تناول مراحل تنفيذها، ودور التحول الرقمي في دعم أعمالها، وموقف التنفيذ ومعدلات الإنجاز السنوية، فضلًا عن القرى المستهدفة والتدخلات التنموية المنفذة بها، متضمنة تحليلًا رباعيًا للمبادرة وفق نموذج (SWOT)، بهدف تحديد نقاط القوة والضعف، واستكشاف الفرص والتحديات المرتبطة بتنفيذها وتعزيز أثرها التنموي.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية توظيف البحث العلمي والفكر التخطيطي في تطوير السياسات التنموية وتعزيز استدامة المبادرات الوطنية، من خلال تحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات، وتطوير نظم الرصد والتقييم الرقمي، وتعزيز الشراكات وتنويع مصادر التمويل، بما يسهم في تعظيم الأثر التنموي للمبادرات الوطنية ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.