أ.د. محمود محي الدين يلقي كلمة رئيسية بعنوان ” مستقبل سوق العمل والتنمية المستدامة” تحت مظلة فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر الذي ينظمه معهد التخطيط القومي تحت عنوان “سوق العمل والتنمية المستدامة”

Back to الفعاليات

ألقى أ.د. محمود محي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل خطة 2030 للتنمية المستدامة، كلمة رئيسية بعنوان “مستقبل سوق العمل والتنمية المستدامة” ، وذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر الذي ينظمه معهد التخطيط القومي تحت عنوان” سوق العمل والتنمية المستدامة” والذي تُعقد فعالياته يومي 21 و22 سبتمبر 2026.

وفي مستهل حديثه، أوضح أ.د. محمود محي الدين أن تحقيق الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، لا يزال يواجه تحديات عالمية، وهو ما يستدعي حشد التمويل، وبناء القدرات، وتعزيز المعرفة والخبرات، إلى جانب تهيئة حوافز فاعلة لدعم جهود الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع. لافتا إلى أن استمرار الفجوة بين المستهدف والمتحقق في مؤشرات النمو والتشغيل والإنتاجية وحقوق العمال والاستدامة البيئية، خاصة أن معدل النمو في البلدان الأقل دخلًا تراوح بين 3.1% و3.4%، مقابل مستهدف يبلغ 7%.

وشدد محي الدين على أهمية تكامل أدوار القطاعين العام والخاص في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية، خاصة في ظل ما يتمتع به القطاع الخاص من مرونة وقدرة أكبر على تبني المستجدات التكنولوجية، مع التأكيد على أهمية دور الحكومة والمؤسسات التنظيمية والرقابية في وضع الأطر والمعايير، وتعزيز الحوكمة وحماية المجتمع من الآثار السلبية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا فاعلًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتوظيف المزايا النسبية لكل طرف، بما يعزز قدرة الاقتصادات النامية على الاستفادة من التحولات التكنولوجية ودعم النمو والإنتاجية وخلق فرص العمل.

وتطرق خلال حديثه إلى ظهور أنماط جديدة في العلاقة بين النمو والتشغيل، من بينها ما يعرف بـ “النمو بلا عمل”(Jobless Growth)، حيث تحقق الاقتصادات نموًا في الناتج دون زيادة موازية في فرص العمل، وكذلك “العمل بلا نمو” Growthless Employment)، عندما يتم خلق وظائف منخفضة الإنتاجية والعائد، لافتَا إلى أن هذه التحولات تستدعي مراجعة الأدوات والسياسات التقليدية التي كانت تستند إلى افتراض وجود علاقة مستقرة بين النمو والتشغيل.

وأوضح محي الدين أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يقتصر على إحلال الوظائف، بل يمتد إلى رفع الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة وتطوير أساليب العمل، داعيًا إلى تبنيه وتكييفه وفق الاحتياجات المحلية وتطوير تطبيقاته بما يخدم الأولويات الوطنية. مشيرا إلى أهمية توسيع الاستفادة منه لتشمل مختلف المحافظات والمناطق، محذرًا من أن عدم مواكبة هذه التحولات قد يؤدي إلى فقدان فرص الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الحديثة، كما حدث مع بعض مراحل الثورات الصناعية السابقة.

وأكد محي الدين أن تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يتطلب توافر بنية متكاملة تشمل مرونة سوق العمل، والاستثمار في رأس المال البشري والمهارات، وتطوير البنية التكنولوجية والطاقة والاتصال بالإنترنت، إلى جانب تعزيز الحوكمة وتوطين البيانات بما يتناسب مع الاحتياجات والخصوصية المحلية، موضحًا أن مصر جاءت في صدارة الدول الأفريقية وفق أحد هذه المؤشرات، وهو ما يستدعي تكامل مختلف هذه المقومات وليس الاعتماد على مؤشر واحد.

واختتم محي الدين كلمته بالتأكيد على أن مستقبل سوق العمل لن يتحدد فقط بمعدلات النمو، وإنما بمدى قدرة الدول على تحويل التكنولوجيا والمعرفة والتمويل إلى فرص عمل منتجة ولائقة، مع الحفاظ على حقوق العاملين والاستدامة البيئية والاجتماعية، وبناء القدرات اللازمة للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

Share this post

Back to الفعاليات