في إطار توجه معهد التخطيط القومي نحو تعزيز دور المعرفة والبحث العلمي في معالجة قضايا التنمية المستدامة، وربط النماذج والتحليلات العلمية بالتطبيقات الميدانية، بما يسهم في تطوير حلول قابلة للتطبيق ودعم جهود صنع السياسات القائمة على الأدلة، على المستويين الوطني والمتوسطي، عقد معهد التخطيط القومي محاضرة متخصصة حول “الأبعاد الاقتصادية للتشابكات بين المياه والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية (WEFE)”
جاء ذلك بحضور أ.د. أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي، وأ.د. خالد عطية نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، ونخبة رفيعة المستوى من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بهذا الشأن.
أدار الحلقة د. فادي عبد الراضي الأستاذ المساعد بالمعهد، وألقاها الأستاذ الدكتور يوهانز زاور أستاذ ورئيس قسم اقتصاديات الإنتاج الزراعي والموارد بالجامعة التقنية في ميونيخ.
وفي هذا الإطار أشار د. فادي عبد الراضي أن المحاضرة استهدفت تسليط الضوء على نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية (WEFE Nexus)، باعتباره إطارًا تحليليًّا وتخطيطيًّا يتيح فهم أوجه التفاعل والتداخل بين هذه القطاعات. كما أشار د. فادي عبد الراضي إلى أهمية استكشاف سبل توظيف هذا النهج في تطوير نماذج متكاملة لإدارة الموارد، وتحسين كفاءة تخصيصها، وتعزيز فاعلية السياسات والقرارات ذات الصلة بالتنمية المستدامة، والتي تتطلب التفاعل بين التخصصات العلمية المختلفة.
ومن جانبه، أكد أ.د. يوهانس زاور أن مفهوم ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية يقوم على فهم العلاقات المتبادلة بين الموارد والقطاعات والتخصصات العلمية ذات الصلة، مؤكدًا أن الإدارة الفعالة للموارد تتطلب الانتقال من التخطيط القطاعي المنفصل إلى نهج أكثر تكاملًا يراعي الترابط بين الموارد وتأثير القرارات في أحد القطاعات على القطاعات الأخرى، وتحليل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لصياغة سياسات أكثر تكاملية واستدامة.
وتطرق خلال حديثه إلى أن تطبيق النهج المتكامل لا يعني بالضرورة إنشاء هياكل مؤسسية أو وزارات جديدة، وإنما يتطلب بالأساس تعزيز آليات التنسيق وتوفير الموارد اللازمة للتكامل بين السياسات والقطاعات المختلفة، بما يتيح الانتقال من معالجة كل مورد أو قطاع بصورة منفردة إلى إدارة العلاقات المتبادلة داخل النظام ككل.
كما أوضح أ.د. يوهانس زاور أن الضغوط المتزايدة الناتجة عن الصدامات الجيوسياسية والنمو السكاني، والتوسع الحضري، والتنمية الاقتصادية، وتغير أنماط الاستهلاك، وتغير المناخ، والتطور التكنولوجي والرقمي تستدعي تطوير أدوات تحليلية ونماذج ديناميكية قادرة على استيعاب هذه المتغيرات عند تصميم السياسات والتنبؤ بتأثيراتها. وأكد على أهمية النمذجة متعددة التخصصات في التعامل مع تعقيدات منظومة الترابط، بما يسمح بدمج الرؤى الاقتصادية والبيئية والهيدرولوجية وغيرها، وربط مستويات التحليل المختلفة، من مستوى الأسرة والمزرعة إلى المستويات الأعلى، بما يعزز القدرة على تصميم سياسات أكثر اتساقًا مع طبيعة التحديات المتشابكة لإدارة الموارد.
جدير بالذكر أن انعقاد المحاضرة يأتي على هامش فعاليات مشروع “حلول الأنظمة القائمة على التكيف التشغيلي في البحر الأبيض المتوسط “”DIONYSUS project الممول من برنامج PRIMA أحد برامج Horizon من الاتحاد الأوروبي، الذي يُنفذ خلال الفترة من يونيو 2024 إلى مايو 2027، وبالتنسيق مع المعهد المتوسطي للدراسات الزراعية المتقدمة في مونبلييه (CIHEAM Montpellier)، وبمشاركة تسع دول متوسطية هي: فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، واليونان، وتركيا، ومصر، وتونس، والجزائر، والمغرب، وبمشاركة 14 جهة شريكة من الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.