أ. د. هبة مغيب: الجلسة الحوارية تستلهم الدروس الاستراتيجية من تجربة انتصارات أكتوبر المجيدة، بما يبرز قيمة الرؤية الاستراتيجية والعمل المؤسسي في تحقيق الأهداف الوطنية
لواء أركان حرب دكتور.إبراهيم عثمان هلال: الدرس الأعمق لانتصارات أكتوبر لا يقتصر على تحقيق النصر العسكري، بل يمتد إلى قدرة الدولة على تغيير المعادلات الاستراتيجية
نظمت لجنة الأنشطة الثقافية والرياضية بمعهد التخطيط القومي جلسة حوارية بعنوان “أكتوبر.. ذكرى الانتصار ودروس للمستقبل”، بحضور أ.د. أشرف العربي، رئيس المعهد، وأ.د. خالد عطية، نائب رئيس المعهد لشؤون البحوث والدراسات العليا، ود. على البجلاتي، الأمين العام للمعهد، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة العلمية والإدارية.
وأدارت الجلسة أ.د. هبة مغيب، مدير مركز التخطيط والتنمية الصناعية ورئيس لجنة الأنشطة الثقافية والرياضية بالمعهد، واستضافت اللواء أركان حرب د. إبراهيم عثمان هلال، الخبير الاستراتيجي بمعهد التخطيط القومي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني المصري سابقًا.
وفي هذا الإطار أوضحت أ.د. هبة مغيب أن الجلسة الحوارية استهدفت استلهام الدروس الاستراتيجية من تجربة انتصارات أكتوبر المجيدة، وما جسدته من تكامل في التخطيط وإدارة الموارد واتخاذ القرار والتنسيق المؤسسي وإدارة المخاطر، باعتباره تتويجًا لسنوات من الإعداد والتخطيط وبناء القوة والإرادة الوطنية، بما يبرز قيمة الرؤية الاستراتيجية والعمل المؤسسي في تحقيق الأهداف الوطنية، واستشراف آفاق التخطيط للأمن والتنمية ومستقبل مصر.
وفي سياق متصل أوضح د. إبراهيم عثمان هلال أن الدرس الأعمق لانتصارات أكتوبر لا يقتصر على تحقيق النصر العسكري، بل يمتد إلى قدرة الدولة على تغيير المعادلات الاستراتيجية من خلال تحديد الأهداف، وبناء القدرات، وكفاءة إدارة الموارد، وتكامل المؤسسات، وتعبئة الطاقات المجتمعية، والتخطيط للمخاطر، وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، لافتا إلى أن مواجهة تحديات المستقبل لن يكون وليد لحظة الأزمة، بل ثمرة ما يُبنى اليوم من قدرات ورؤى وخطط استراتيجية، يأتي التخطيط القومي.
وأشار د. إبراهيم عثمان هلال إلى التحول في طبيعة الصراعات المستقبلية لم تعد تقتصر على المجالات التقليدية للحرب برًا وبحرًا وجوًا فحسب، بل امتدت لتشمل الفضاء والمجالين السيبراني والمعلوماتي، وصولًا إلى المجال الإدراكي، موضحا أن الصراعات المقبلة قد تسبقها هجمات سيبرانية، وعمليات تضليل معلوماتي وحرب نفسية، واضطرابات اقتصادية واستهداف للبنية التحتية، بما يجعل الاستعداد الاستباقي وإدارة المخاطر وتعزيز الجاهزية الوطنية متطلبات أساسية لمواجهة التحديات المتغيرة.
وتناولت الجلسة الحوارية عددًا من المحاور الرئيسية، استهلت باستعراض السياقات التاريخية والسياسية التي سبقت حرب أكتوبر 1973، ثم الوقوف على جهود التخطيط والإعداد العسكري ودورهما في تحقيق النصر، وآليات إدارة الموارد والإمكانات في ظل تحديات الحرب، وأهمية التنسيق والتكامل بين مؤسسات الدولة في إدارة الأزمة. مع التركيز على أبرز الدروس الاستراتيجية المستفادة من التجربة المصرية، وسبل توظيفها في تطوير منظومات التخطيط للمستقبل، وتعزيز الجاهزية الوطنية للتعامل مع التحولات والمخاطر المتسارعة، بما يدعم مسارات الأمن والتنمية في مصر.
وشهدت الحلقة مداخلات ثرية استحضرت الدروس الاستراتيجية المستفادة من تجربة أكتوبر، حيث استعرض أ.د. عبد العزيز إبراهيم، أستاذ دراسات الجدوى والاستثمار بالمعهد، تجربته خلال الحرب، مؤكدًا أهمية التخطيط طويل الأجل، وكفاءة إدارة الموارد، وتكامل الأدوار المؤسسية في تحقيق الأهداف الوطنية.
كما تناولت المناقشات سبل استشراف التحديات المستقبلية وتطوير أدوات التخطيط القومي، بما يعزز الجاهزية الوطنية، ويدعم القدرة على مواجهة المخاطر، ويرسخ التكامل بين متطلبات الأمن الوطني وأهداف التنمية المستدامة.