عقد معهد التخطيط القومي الثلاثاء الموافق 27 ديسمبر 2022 ثاني حلقات نشاط سيمنار الثلاثاء – للعام الأكاديمي 2022-2023 “رواد معهد التخطيط القومي”، تحت عنوان: الرائد الثاني.. أ.د. محمد محمود الإمام – رحلة عالم مع ثلاثية التخطيط والتنمية والتكامل.
ولد الدكتور محمد محمود الإمام عام 1924 وتوفي بتاريخ 11 فبراير 2016عن عمر ناهز ال 92 عامًا وهو عالم الاقتصاد الجليل ورجل التخطيط البارز، ووزير التخطيط الأسبق، وأحد مؤسسي معهد التخطيط القومي ومديره.
- حصل على الدكتوراه في الاقتصاد القياسي من جامعة ليدز في إنجلترا في عام 1957.
- شارك في وضع الخطة الخمسية الأولى “1960-1965”.
- تولى الدكتور الإمام حقيبة وزير التخطيط عام 1976.
- عضو لجنة التخطيط القومي ووكيلًا للجهاز المركزي للمحاسبات وأستاذًا بمعهد التخطيط القومي ومديرًا للمعهد1966-1968.
- مستشارًا للأمم المتحدة لشئون التخطيط في العراق.
- شارك في وضع الخطة الخمسية الأولى “1960-1965” في وزارة علي صبري، وهي من أنجح خطط التنمية في مصر وحققت نسبة نمو غير مسبوقة بشهادة المؤسسات الاقتصادية والنقدية الدولية في الستينيات.

المتحدثون:
- أ.د. محيا زيتون – أستاذ الاقتصاد – كلية التجارة – جامعة الأزهر
- أ.د. جودة عبد الخالق – أستاذ الاقتصاد – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.
- أ.د. أشرف العربي – رئيس معهد التخطيط القومي

أشارت أ.د. محيا زيتون في كلمتها إلى النقاط التالية:
- من يقرأ عن الدكتور الإمام يمده بالقوة والعزيمة، أعتقد أنه ما زال يخاطبنا ويوجهنا نحو الأمام.
- السيرة الذاتية للدكتور الإمام تبدو في أفضل صورها من خلال مسيرته العلمية وكفاحه من أجل قضايا محورية دارت حول ثلاثية «التخطيط والتنمية والتكامل». فقد امتلك ناصية تلك القضايا وكون تراكمًا معرفيًا ضخمًا وخبرات عملية غير مسبوقة. وكان تناوله لهذه القضايا يتسم بالشمول والتواصل.
- التخطيط يُدرس ويُمارس لخدمة التنمية، والتنمية بدورها تعد قضية محورية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي. أما التكامل فهو المرحلة الأسمى والهدف العزيز عند الإمام لقناعته، وأنا معه، بأن التكامل هو أمل العرب في بناء قوة اقتصادية وسياسية مستقلة ومؤثرة عالميًا. ورغم علمه الغزير، لم يكن الإمام من فئة المحترفين الذين يسعون لبيع علمهم ووقتهم مقابل المال. بل إنه كان من هواة العلم والثقافة، يحب ويؤمن بما يفعله، وينأى بنفسه عن أن يصبح ترسًا في آلة السوق والعولمة التي كادت تقضى على ما تبقى من قيم أكاديمية رفيعة.
- تولي منصب وزير التخطيط في مصر في بدايات تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي عام 1976. إذ كان الانفتاح نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الاقتصادي بانتقالها من سياسة ذات توجه اشتراكي إلى سياسة ذات طابع رأسمالي.
- بدلًا من أن يبدأ الإمام مهامه في الوزارة بلا تصور ومعرفة بحقائق الأمور، انتظارًا لتعليمات تأتيه من أعلى، إذا به يضع وثيقة بالغة الأهمية أعدها بنفسه، وأبى أن يترك كتابتها للمستشارين والمعاونين. وعنوان الوثيقة هو «تساؤلات حول استراتيجية التنمية». وبإمعان النظر في هذه الوثيقة، نجد أن المقولات والتساؤلات التي طرحها الإمام فيها منذ أربعين عامًا مضت لم تزل صالحة لمصر وللعالم العربي اليوم. ولو أنه قد جرى التعامل مع هذه الوثيقة بالجدية الواجبة، لكان في الإمكان صياغة استراتيجية محكمة ووضع وتنفيذ خطط سليمة للتنمية.
- ذكرت وثيقة الإمام أن التصنيع ضرورة حتمية على المدى البعيد. وإذا كان علينا الدخول في عصر العلم والتقنية، فلا يمكن أن نطمئن إلى العيش على ما ينتجه الغير في هذا الصدد. وانتقد تجارب التكامل العربي من خلال عدد من التساؤلات الاستنكارية، مثل: هل أدت السوق العربية المشتركة الدور المرتجى منها، وإلى متى تترك أمور التكامل لاجتهادات ثنائية أو تحركات تلقائية؟ وهل يُكتفى في تنظيم التكامل بمجلس يرسم السياسات ويتخذ القرارات وأمانة عامة تتابع تنفيذها؟!
- اهتم الدكتور محمد محمود الإمام بقضية التخطيط والتنمية واستراتيجياتها بمفهومها الشامل، وكان يرى أنها الطريق إلى الإصلاح والنهوض والتقدم،
- من بين ما قاله في هذا الصدد في آخر مقالاته عن التنمية في مصر في المرحلة الحالية “إن الحديث عن التنمية للمرحلة التي نعيشها الآن يتجاوز القوالب المألوفة التي تدور حول مشروعات، صغرت أو كبرت، منفردة أو مدرجة في برامج، كما أنه يتجاوز المعالجة القطاعية، بأبعادها الفنية والاقتصادية، كما أنه يتعدى الحوار حول دور الفرد والقطاع الخاص بمجمله، والدولة وقطاعيها العام والمشترك، والأهم من ذلك كله ألا نقع أسرى في قبضة المعالجة الكمية وما تعنيه من متاهات معدلات النمو والاستثمار ومصادر التمويل، وأنواع الروافد الخارجية المتمثلة في معونة تقدمها الدول الأغنى إلى الدول محدودة الموارد المالية، أو القروض التي ذاق العالم النامي الأمرين منها في الربع الأخير من القرن الماضي، وما زال يرزح تحت أعبائها، أو الاستثمار الأجنبي المباشر الذى يحمل حقيبته على كتفه، لينتقي أعظم الفرص ربحية، فيمتص العائد الأوفر الذى تحتاجه الدول محدودة الموارد.
- كان الدكتور الإمام يؤمن بأن التنمية هي عماد حركة المنظومة الوطنية التي تشمل مختلف مناحي حياة المجتمع، ولابد من معالجة شاملة، ليس فقط لكل القطاعات والأنشطة، بل بتغطية جميع “الحيثيات” التي تؤمن سلامة القرارات المبنية عليها،
- وفى ختام موسوعته عن التكامل رسم لنا الإمام بعناية فائقة مشروعه لتطوير التكامل في الوطن العربي، وذلك انطلاقًا من خلاصة التجارب الإقليمية المتعددة التي درسها. وقد ابتدأ بمراجعة المواقف ونقائص التنمية، ثم عرض المعالم الأساسية لمشروعه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مبينًا المراحل الثلاث التي يتعين المرور بها، ألا وهي: مرحلة التنمية المتكاملة، ثم مرحلة التكامل الإنمائي، ثم مرحلة التكامل التام.

كما أشار أ.د. جودة عبد الخالق في كلمته إلى النقاط التالية:
الإمام… رحلة حياة
- انتهز الفرصة لكي نعيد الاعتبار لقضية التخطيط والتنمية، وسوف أتطرق إلى لجنة التخطيط القومي في النصف الثاني من القرن العشرين.
- هو مؤسس للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، وهو عضو في الحزب العربي الناصري.
- شارك في لجنة التخطيط القومي في النصف الثاني من الخمسينيات، ثم عمل وكيلًا للجهاز المركزي للمحاسبات ثم مديرًا لمعهد التخطيط القومي ثم وزيرًا للتخطيط عام 1976.
- عمل مستشارًا للأمم المتحدة لشؤون التخطيط في العراق، وشارك في إعداد الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس.
علاقتي بالراحل العظيم
- اختارني د. الإمام عضوًا في مجموعة النماذج الاقتصادية في مركز بحوث العمليات التابع لمعهد التخطيط القومي. وكان أيضًا يوجهني في رسالة الماجستير عن “نموذج الفجوتين”.
- البعد الوطني في شخصيته عندما قامت حرب 67، بث روح النصر قريب، وشجع الجميع وقال إن النصر قريب، ووجه خطابًا ومذكرات للعاملين في المعهد وللقراء عمومًا بألا تستسلموا لما آلت إليه الأمور.
وأضاف أ.د. جودة عبد الخالق بعض المقترحات على النحو التالي:
- أهمية وضرورة المسح الضوئي لكافة الوثائق والمسودات والأوراق البحثية الخاصة بأعمال الدكتور محمد محمود الإمام، حفاظا على إرثه، وكذلك الحفاظ على التراث المادي والفكري لمعهد التخطيط القومي، ومن قبلة لجنة التخطيط القومي. فضلًا عن ضرورة إعادة طبع وتجليد الكتب والأعمال التي قد يكون أصاب أوراقها القدم والحفاظ عليها، وبالأخص مذكرات معهد التخطيط القومي وأعمال لجنة التخطيط القومي ورسالة الدكتورة الأصلية الخاصة بالأستاذ الدكتور محمد محمود الإمام، وخطابات وأعمال مسودات Prof. Tinbergen & Prof. Frisch وشارل بتلهم، في معهد التخطيط القومي منذ منتصف القرن الماضي، وغيرهم.
- إنشاء مكتبة تتضمن مقتنيات الأستاذ الدكتور محمد محمود الإمام، تكون ضمن مكتبة “رواد معهد التخطيط القومي المقترحة”، على أن تتكون المكتبة المزمع إنشاؤها من الأعمال المطبوعة للرواد ومخطوطاتهم ومسوداتهم، فضلًا عن إنشاء مكتبة إلكترونية و مصنفة بحسب المحاور الفرعية المتضمنة لكافة الأعمال والوثائق للدكتور الإمام ورواد المعهد، مما يتيح للباحثين الاطلاع على أعمال الراحل، وتحديد نقاط التي يمكن البناء عليها نحو الانطلاق لاستكمال أعماله، على أن تتاح هذه المادة خصوصًا لمجموعة بُناة النماذج التي تم تكوينها حديثًا.
- اقترح أن تتضمن المكتبة المقترحة جزءا مسموعًا / مرئيًا لأي تسجيلات صوتية /مرئية قد تتوفر للرواد الراحلين، ومنها – على سبيل المثال لا الحصر – برنامج ماسبيرو للأستاذ للدكتور إسماعيل صبري عبد الله وذلك يمكن الحصول عليه بفتح التواصل مع التليفزيون المصري.
- يمكن في ذات الإطار اقتراح إنشاء مراكز بحثية تحمل اسم الرواد بمعهد التخطيط القومي على غرار “الكراسي البحثية” ليكون كرسي البحث باسم الدكتور “الإمام” على سبيل المثال معنى بتحليل الأعمال الفكرية للرواد بصفة عامة، والعمل الفكري للدكتور “الإمام ” بصفة خاصة، والبناء الفكري على مكتباتهم وأعمالهم ذلك في إطار تواصل الأجيال وتسليم الراية إلى شباب الباحثين.
- يمكن كذلك اقتراح إمكانية ضخ تمويل” للمراكز البحثية” المزمع إنشاؤها من المؤسسات البحثية المناظرة والجهات والمؤسسات الأخرى المعنية بالبحث العلمي الاقتصادي في مصر والخارج، وذلك في إطار انفتاح معهد التخطيط القومي على محيطه الخارجي، وتفاعله مع المجتمع المصري والدولي، وفي ضوء اللوائح المنظمة للعمل مع المعهد.

كما شارك أ.د. أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي في حديثه بكلمات مقتبسة من كتابات الإمام على النحو التالي:
- بعد إقرار دستور 1956 صدر قانون في يناير 1957 بإنشاء المؤسسة الاقتصادية لتتولى الإشراف على المؤسسات العامة التي مُصرت بعد العدوان الثلاثي، وإنشاء الشركات والمساهمة فيها. وفي نفس الوقت صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 78 لسنة 1957 بشأن التخطيط القومي، الذي نص علي أن “توضع الخطة القومية العامة والخاصة، وتنفذ هذه الخطة علي مراحل محددة المدة، يبين في كل منها معدل التنمية المطلوب ووسائل تحقيقه”، وتقسيم المراحل إلى خطط سنوية.
- شُكلت هيئتان: (1) مجلس أعلي للتخطيط القومي برئاسة رئيس الجمهورية، ويتولى تحديد الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة وإقرار خطط التنمية في مراحلها المختلفة، (2) لجنة التخطيط القومي برئاسة وزير الدولة لشئون التخطيط – السيد/ عبد اللطيف البغدادي – وتقوم بإعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة وبيان مراحلها وأجزائها السنوية. وصدر قرار رئيس الجمهورية في مارس 1957 بتشكيل اللجنة من 3 أعضاء متفرغين وسبعة غير متفرغين من رؤساء أجهزة ذات علاقة، واختير د. إبراهيم حلمي عبد الرحمن سكرتيرًا عامًا للجنة، وكان غير متفرغ، حيث كان لا يزال يشغل منصب السكرتير العام لمجلس الوزراء.
- تنظيم العمل بلجنة التخطيط: كانت اللجنة مقسمة إلى 4 شعب فنية: (1) شعبة الوثائق والتدريب والحساب، (2) شعبة البرامج والمشروعات والمتابعة، (3) شعبة الدخل والحسابات القومية (ورأسها د. نزيه ضيف)، (4) شعبة التركيب الاقتصادي العام (ورأسها محمود إبراهيم) وتقوم بإعداد جداول المدخلات والمخرجات، ودراسة وتركيب النماذج الاقتصادية العامة وإعداد خطة طويلة الأجل ومراحلها.
- العمل بلجنة التخطيط: طلب مني محمود إبراهيم العمل معه، ولما أوضحت أنني لم أدرس لا التنمية ولا التخطيط، سألني إن كنت أستطيع بناء نماذج اقتصادية، ذكرت إن لي بعض الخبرة فيها. ووافقت على الانتداب للجنة إلى جانب عملي في جامعة القاهرة، وبدأت في تجميع وتحليل البيانات لتركيب نموذج لنمو الاقتصاد المصري.
- معهد التخطيط: خلال عملي باللجنة وملاحظتي لاتساع الفجوة بين المتخصصين في العمل التخطيطي وبين الأفراد في مختلف أجهزة الدولة، اقترحت إنشاء معهد للتخطيط يقوم بالتدريب على أساليب التخطيط، فضلًا عن إجراء دراسات عملية تعالج مشاكل التنمية التي لم تكن مجموعة البحوث قادرة على تغطيتها، ولقي هذا الاقتراح قبولًا لدي د. إبراهيم حلمي، الذي طلب من كل من تنبرجن وشارل برو تقديم مقترحين بهذا الشأن. وصدر القانون 231/1960 بإنشاء معهد التخطيط القومي (وليس المعهد القومي للتخطيط كما يسميه البعض) وبدأ كنشاط داخل اللجنة تعقد فيه دورات قصيرة الأجل مخصصة لكبار الموظفين، يدعي للتدريس فيها عدد من خبراء اللجنة وبعض كبار المسئولين وذلك لحفزهم على القراءة والإعداد، كنوع من التدريب غير المباشر لهم.





- وزيرًا التخطيط عام 1976 في وزارة ممدوح سالم الثالثة.
[/vc_column_text][/vc_accordion_tab]
قرارات تم نشرها بالجريدة الرسمية:





المتحدثون:
- أ.د. محيا زيتون – أستاذ الاقتصاد – كلية التجارة – جامعة الأزهر
- أ.د. جودة عبد الخالق – أستاذ الاقتصاد – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.
- أ.د. أشرف العربي – رئيس معهد التخطيط القومي

أشارت أ.د. محيا زيتون في كلمتها إلى النقاط التالية:
- من يقرأ عن الدكتور الإمام يمده بالقوة والعزيمة، أعتقد أنه ما زال يخاطبنا ويوجهنا نحو الأمام.
- السيرة الذاتية للدكتور الإمام تبدو في أفضل صورها من خلال مسيرته العلمية وكفاحه من أجل قضايا محورية دارت حول ثلاثية «التخطيط والتنمية والتكامل». فقد امتلك ناصية تلك القضايا وكون تراكمًا معرفيًا ضخمًا وخبرات عملية غير مسبوقة. وكان تناوله لهذه القضايا يتسم بالشمول والتواصل.
- التخطيط يُدرس ويُمارس لخدمة التنمية، والتنمية بدورها تعد قضية محورية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي. أما التكامل فهو المرحلة الأسمى والهدف العزيز عند الإمام لقناعته، وأنا معه، بأن التكامل هو أمل العرب في بناء قوة اقتصادية وسياسية مستقلة ومؤثرة عالميًا. ورغم علمه الغزير، لم يكن الإمام من فئة المحترفين الذين يسعون لبيع علمهم ووقتهم مقابل المال. بل إنه كان من هواة العلم والثقافة، يحب ويؤمن بما يفعله، وينأى بنفسه عن أن يصبح ترسًا في آلة السوق والعولمة التي كادت تقضى على ما تبقى من قيم أكاديمية رفيعة.
- تولي منصب وزير التخطيط في مصر في بدايات تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي عام 1976. إذ كان الانفتاح نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر الاقتصادي بانتقالها من سياسة ذات توجه اشتراكي إلى سياسة ذات طابع رأسمالي.
- بدلًا من أن يبدأ الإمام مهامه في الوزارة بلا تصور ومعرفة بحقائق الأمور، انتظارًا لتعليمات تأتيه من أعلى، إذا به يضع وثيقة بالغة الأهمية أعدها بنفسه، وأبى أن يترك كتابتها للمستشارين والمعاونين. وعنوان الوثيقة هو «تساؤلات حول استراتيجية التنمية». وبإمعان النظر في هذه الوثيقة، نجد أن المقولات والتساؤلات التي طرحها الإمام فيها منذ أربعين عامًا مضت لم تزل صالحة لمصر وللعالم العربي اليوم. ولو أنه قد جرى التعامل مع هذه الوثيقة بالجدية الواجبة، لكان في الإمكان صياغة استراتيجية محكمة ووضع وتنفيذ خطط سليمة للتنمية.
- ذكرت وثيقة الإمام أن التصنيع ضرورة حتمية على المدى البعيد. وإذا كان علينا الدخول في عصر العلم والتقنية، فلا يمكن أن نطمئن إلى العيش على ما ينتجه الغير في هذا الصدد. وانتقد تجارب التكامل العربي من خلال عدد من التساؤلات الاستنكارية، مثل: هل أدت السوق العربية المشتركة الدور المرتجى منها، وإلى متى تترك أمور التكامل لاجتهادات ثنائية أو تحركات تلقائية؟ وهل يُكتفى في تنظيم التكامل بمجلس يرسم السياسات ويتخذ القرارات وأمانة عامة تتابع تنفيذها؟!
- اهتم الدكتور محمد محمود الإمام بقضية التخطيط والتنمية واستراتيجياتها بمفهومها الشامل، وكان يرى أنها الطريق إلى الإصلاح والنهوض والتقدم،
- من بين ما قاله في هذا الصدد في آخر مقالاته عن التنمية في مصر في المرحلة الحالية “إن الحديث عن التنمية للمرحلة التي نعيشها الآن يتجاوز القوالب المألوفة التي تدور حول مشروعات، صغرت أو كبرت، منفردة أو مدرجة في برامج، كما أنه يتجاوز المعالجة القطاعية، بأبعادها الفنية والاقتصادية، كما أنه يتعدى الحوار حول دور الفرد والقطاع الخاص بمجمله، والدولة وقطاعيها العام والمشترك، والأهم من ذلك كله ألا نقع أسرى في قبضة المعالجة الكمية وما تعنيه من متاهات معدلات النمو والاستثمار ومصادر التمويل، وأنواع الروافد الخارجية المتمثلة في معونة تقدمها الدول الأغنى إلى الدول محدودة الموارد المالية، أو القروض التي ذاق العالم النامي الأمرين منها في الربع الأخير من القرن الماضي، وما زال يرزح تحت أعبائها، أو الاستثمار الأجنبي المباشر الذى يحمل حقيبته على كتفه، لينتقي أعظم الفرص ربحية، فيمتص العائد الأوفر الذى تحتاجه الدول محدودة الموارد.
- كان الدكتور الإمام يؤمن بأن التنمية هي عماد حركة المنظومة الوطنية التي تشمل مختلف مناحي حياة المجتمع، ولابد من معالجة شاملة، ليس فقط لكل القطاعات والأنشطة، بل بتغطية جميع “الحيثيات” التي تؤمن سلامة القرارات المبنية عليها،
- وفى ختام موسوعته عن التكامل رسم لنا الإمام بعناية فائقة مشروعه لتطوير التكامل في الوطن العربي، وذلك انطلاقًا من خلاصة التجارب الإقليمية المتعددة التي درسها. وقد ابتدأ بمراجعة المواقف ونقائص التنمية، ثم عرض المعالم الأساسية لمشروعه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مبينًا المراحل الثلاث التي يتعين المرور بها، ألا وهي: مرحلة التنمية المتكاملة، ثم مرحلة التكامل الإنمائي، ثم مرحلة التكامل التام.

كما أشار أ.د. جودة عبد الخالق في كلمته إلى النقاط التالية:
الإمام… رحلة حياة
- انتهز الفرصة لكي نعيد الاعتبار لقضية التخطيط والتنمية، وسوف أتطرق إلى لجنة التخطيط القومي في النصف الثاني من القرن العشرين.
- هو مؤسس للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، وهو عضو في الحزب العربي الناصري.
- شارك في لجنة التخطيط القومي في النصف الثاني من الخمسينيات، ثم عمل وكيلًا للجهاز المركزي للمحاسبات ثم مديرًا لمعهد التخطيط القومي ثم وزيرًا للتخطيط عام 1976.
- عمل مستشارًا للأمم المتحدة لشؤون التخطيط في العراق، وشارك في إعداد الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس.
علاقتي بالراحل العظيم
- اختارني د. الإمام عضوًا في مجموعة النماذج الاقتصادية في مركز بحوث العمليات التابع لمعهد التخطيط القومي. وكان أيضًا يوجهني في رسالة الماجستير عن “نموذج الفجوتين”.
- البعد الوطني في شخصيته عندما قامت حرب 67، بث روح النصر قريب، وشجع الجميع وقال إن النصر قريب، ووجه خطابًا ومذكرات للعاملين في المعهد وللقراء عمومًا بألا تستسلموا لما آلت إليه الأمور.
وأضاف أ.د. جودة عبد الخالق بعض المقترحات على النحو التالي:
- أهمية وضرورة المسح الضوئي لكافة الوثائق والمسودات والأوراق البحثية الخاصة بأعمال الدكتور محمد محمود الإمام، حفاظا على إرثه، وكذلك الحفاظ على التراث المادي والفكري لمعهد التخطيط القومي، ومن قبلة لجنة التخطيط القومي. فضلًا عن ضرورة إعادة طبع وتجليد الكتب والأعمال التي قد يكون أصاب أوراقها القدم والحفاظ عليها، وبالأخص مذكرات معهد التخطيط القومي وأعمال لجنة التخطيط القومي ورسالة الدكتورة الأصلية الخاصة بالأستاذ الدكتور محمد محمود الإمام، وخطابات وأعمال مسودات Prof. Tinbergen & Prof. Frisch وشارل بتلهم، في معهد التخطيط القومي منذ منتصف القرن الماضي، وغيرهم.
- إنشاء مكتبة تتضمن مقتنيات الأستاذ الدكتور محمد محمود الإمام، تكون ضمن مكتبة “رواد معهد التخطيط القومي المقترحة”، على أن تتكون المكتبة المزمع إنشاؤها من الأعمال المطبوعة للرواد ومخطوطاتهم ومسوداتهم، فضلًا عن إنشاء مكتبة إلكترونية و مصنفة بحسب المحاور الفرعية المتضمنة لكافة الأعمال والوثائق للدكتور الإمام ورواد المعهد، مما يتيح للباحثين الاطلاع على أعمال الراحل، وتحديد نقاط التي يمكن البناء عليها نحو الانطلاق لاستكمال أعماله، على أن تتاح هذه المادة خصوصًا لمجموعة بُناة النماذج التي تم تكوينها حديثًا.
- اقترح أن تتضمن المكتبة المقترحة جزءا مسموعًا / مرئيًا لأي تسجيلات صوتية /مرئية قد تتوفر للرواد الراحلين، ومنها – على سبيل المثال لا الحصر – برنامج ماسبيرو للأستاذ للدكتور إسماعيل صبري عبد الله وذلك يمكن الحصول عليه بفتح التواصل مع التليفزيون المصري.
- يمكن في ذات الإطار اقتراح إنشاء مراكز بحثية تحمل اسم الرواد بمعهد التخطيط القومي على غرار “الكراسي البحثية” ليكون كرسي البحث باسم الدكتور “الإمام” على سبيل المثال معنى بتحليل الأعمال الفكرية للرواد بصفة عامة، والعمل الفكري للدكتور “الإمام ” بصفة خاصة، والبناء الفكري على مكتباتهم وأعمالهم ذلك في إطار تواصل الأجيال وتسليم الراية إلى شباب الباحثين.
- يمكن كذلك اقتراح إمكانية ضخ تمويل” للمراكز البحثية” المزمع إنشاؤها من المؤسسات البحثية المناظرة والجهات والمؤسسات الأخرى المعنية بالبحث العلمي الاقتصادي في مصر والخارج، وذلك في إطار انفتاح معهد التخطيط القومي على محيطه الخارجي، وتفاعله مع المجتمع المصري والدولي، وفي ضوء اللوائح المنظمة للعمل مع المعهد.

كما شارك أ.د. أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي في حديثه بكلمات مقتبسة من كتابات الإمام على النحو التالي:
- بعد إقرار دستور 1956 صدر قانون في يناير 1957 بإنشاء المؤسسة الاقتصادية لتتولى الإشراف على المؤسسات العامة التي مُصرت بعد العدوان الثلاثي، وإنشاء الشركات والمساهمة فيها. وفي نفس الوقت صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 78 لسنة 1957 بشأن التخطيط القومي، الذي نص علي أن “توضع الخطة القومية العامة والخاصة، وتنفذ هذه الخطة علي مراحل محددة المدة، يبين في كل منها معدل التنمية المطلوب ووسائل تحقيقه”، وتقسيم المراحل إلى خطط سنوية.
- شُكلت هيئتان: (1) مجلس أعلي للتخطيط القومي برئاسة رئيس الجمهورية، ويتولى تحديد الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة وإقرار خطط التنمية في مراحلها المختلفة، (2) لجنة التخطيط القومي برئاسة وزير الدولة لشئون التخطيط – السيد/ عبد اللطيف البغدادي – وتقوم بإعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة وبيان مراحلها وأجزائها السنوية. وصدر قرار رئيس الجمهورية في مارس 1957 بتشكيل اللجنة من 3 أعضاء متفرغين وسبعة غير متفرغين من رؤساء أجهزة ذات علاقة، واختير د. إبراهيم حلمي عبد الرحمن سكرتيرًا عامًا للجنة، وكان غير متفرغ، حيث كان لا يزال يشغل منصب السكرتير العام لمجلس الوزراء.
- تنظيم العمل بلجنة التخطيط: كانت اللجنة مقسمة إلى 4 شعب فنية: (1) شعبة الوثائق والتدريب والحساب، (2) شعبة البرامج والمشروعات والمتابعة، (3) شعبة الدخل والحسابات القومية (ورأسها د. نزيه ضيف)، (4) شعبة التركيب الاقتصادي العام (ورأسها محمود إبراهيم) وتقوم بإعداد جداول المدخلات والمخرجات، ودراسة وتركيب النماذج الاقتصادية العامة وإعداد خطة طويلة الأجل ومراحلها.
- العمل بلجنة التخطيط: طلب مني محمود إبراهيم العمل معه، ولما أوضحت أنني لم أدرس لا التنمية ولا التخطيط، سألني إن كنت أستطيع بناء نماذج اقتصادية، ذكرت إن لي بعض الخبرة فيها. ووافقت على الانتداب للجنة إلى جانب عملي في جامعة القاهرة، وبدأت في تجميع وتحليل البيانات لتركيب نموذج لنمو الاقتصاد المصري.
- معهد التخطيط: خلال عملي باللجنة وملاحظتي لاتساع الفجوة بين المتخصصين في العمل التخطيطي وبين الأفراد في مختلف أجهزة الدولة، اقترحت إنشاء معهد للتخطيط يقوم بالتدريب على أساليب التخطيط، فضلًا عن إجراء دراسات عملية تعالج مشاكل التنمية التي لم تكن مجموعة البحوث قادرة على تغطيتها، ولقي هذا الاقتراح قبولًا لدي د. إبراهيم حلمي، الذي طلب من كل من تنبرجن وشارل برو تقديم مقترحين بهذا الشأن. وصدر القانون 231/1960 بإنشاء معهد التخطيط القومي (وليس المعهد القومي للتخطيط كما يسميه البعض) وبدأ كنشاط داخل اللجنة تعقد فيه دورات قصيرة الأجل مخصصة لكبار الموظفين، يدعي للتدريس فيها عدد من خبراء اللجنة وبعض كبار المسئولين وذلك لحفزهم على القراءة والإعداد، كنوع من التدريب غير المباشر لهم.




