}

تأسس معهد التخطيط القومي بموجب القانون رقم 231 لسنة 1960 كمؤسسة عامة لها شخصية اعتبارية مستقلة ليعزز نهج وفكر التخطيط العلمي في مصر من خلال الأنشطة البحثية والتدريبية والتعليمية ، ودعم دور ومهام وزارة التخطيط ، ونشر الفكر والعمل التخطيطي فى جميع المؤسسات الوطنية ، وإشاعة ثقافة التخطيط فى المجتمع المصري .

وتأكيدا لدور المعهد في دعم التنمية الشاملة في مصر منذ تأسيسه ، فقد تم تزويد المعهد بالقدرات البشرية والمادية اللازمة وأوفد العديد من البعثات الدراسية إلى كافة أنحاء العالم للحصول على الدرجات العلمية في مختلف التخصصات ، كما استقدم المعهد كبار الخبراء في العالم في مجال التنمية والتخطيط لنقل الخبرة والمعرفة إلى المعهد ، وتعددت مجالات التعاون مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ، والعديد من المعاهد العلمية في أوروبا ، وأفريقيا والشرق الأوسط . وكذلك تم تزويد المعهد بالقدرات التكنولوجية بمعايير العصر وقتها ، حيث حظى المعهد بشرف وسبق حيازة أول حاسب آلي في مصر في عام 1960 .

وعبر مسيرته الحافلة لأكثر من خمسة عقود ، فإن المعهد قد قدم إضافات وإسهامات هامة في مجالات عمله ومهامه الأساسية . فقد شارك وزارة التخطيط في إعداد خطط واستراتيجيات التنمية المختلفة ، وفي تقييم واختيار ودراسة المشروعات الكبرى ، كما دعم جهود المخطط في التعامل مع جوانب هامة في التنمية مثل : التنمية الإقليمية ، دراسة العشوائيات ، قضايا البيئة والاستدامة ، تخطيط النوع ، التعاون التجاري والملاحي بين دول حوض النيل ، التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي ، تطوير الحسابات القومية ، وغيرها . كما يتعاون المعهد مع وزارة التخطيط في تنفيذ مشروعات بحثية هامة .

  • فى مجال البحوث ، تعددت وتنوعت إصدارات المعهد البحثية ، ومنها سلسلة قضايا التخطيط والتنمية والمذكرات الخارجية ، وحديثا كراسات السياسات . وتصدت تلك الإصدارات لكافة قضايا التنمية الهامة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعرفية خلال أكثر من خمسة عقود . وتعاون المعهد في فرق بحثية مشتركة مع المستفيدين من أنشطته البحثية منها وأصحاب المصلحة عبر الوطن تميز العديد منها بالبعد الميداني والعملي . وكان للمعهد شرف وسبق إصدار أول تقرير قطري للتنمية البشرية في الوطن العربي عام 1993 والتقارير التالية سنويا . كما أصدر لاحقا تقارير التنمية البشرية على مستوى المحافظات ويصدر المعهد مجلة علمية متخصصة هي : المجلة المصرية للتنمية والتخطيط .

وقد دُعِم نشاط الإصدارات البحثية والمجلة العلمية بأنشطة علمية وبحثية وثقافية موازية لا تقل أهمية مثل: سيمنار الثلاثاء ، لقاء الخبراء ، المتابعات العلمية ، سيمنار شباب الباحثين ، والندوات العلمية ، والملتقى الفكري السنوي ، وغيرها من الأنشطة والروافد التي تلاقت لتشكل ملامح الشخصية البحثية لهذه المؤسسة العريقة .

وفى مجال التدريب والاستشارات ، كانت إنجازات المعهد لا تقل تميزا حيث تنوعت الإسهامات التدريبية للمعهد ، وطالت جوانب استراتيجية وغير تقليدية لدعم التنمية ، كما شملت فئات وقطاعات متعددة ومتنوعة، وبمشاركات محلية وعربية ودولية . ومن أبرز أنشطة المعهد في هذا المجال تنفيذ عشرات البرامج التدريبية سنويا في المحافظات المصرية ، والوزارات والأجهزة الحكومية ، بخلاف التدريب المتنوع في مجال الحوسبة . كما ساهمدبلوم المعهد عبر عقود طويلة في بناء قدرات الآلاف من شباب وقيادات مصر والدول العربية والإفريقية في مجال التخطيط والتنمية .

أما في مجال التعليم ، فقد شهد المعهد طفرة نوعية في السنوات الأخيرة بالبدء في برنامج ماجستير المعهد للتخطيط والتنمية والمعتمد من المجلس الأعلى للجامعات في عام 2008/2009 ، والإعداد لبدء تنفيذ برنامج للماجستير بالتعاون مع المعهد الأفريقي للتنمية الاقتصادية والتخطيط IDEP .

بالإضافة الى ماسبق ، فإن المعهد قد راكم عبر مسيرته الحافلة مخزونا متميزا من الخبرات والمعارف مثلت ميزات تنافسية له عبر مسيرته الطويلة مثل : خبرات بحوث العمليات والنمذجة والإحصاء والحسابات القومية ، خبرات تكوين قواعد بيانات ومعلومات ومعرفة في مجالات تخطيطية وتنموية متعددة ، وخبرات تطوير قدرات التوثيق والحساب العلمي والمكتبات الشاملة . وقد ساهم في تركيم تلك الخبرات انفتاح وتفاعل وشراكات المعهد مع العديد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة ، وأحدثها معهد التنمية الكوري KDI ، المعهد الأفريقي للتنمية الاقتصادية والتخطيط IDEP ، وبنك التنمية الأفريقي ، والمعهد العربي للتخطيط ، المعهد التونسي للقدرة التنافسسية والدراسات الكمية وغيرها . بالإضافة إلى استقبال المعهد للعديد من الخبراء العالميين في مجالات التنمية المختلفة ، وتنظيم العديد من المؤتمرات والسيمنارات والملتقيات العلمية والفكرية .

تبقى الإشارة الجديرة بالتبجيل والتقدير ، وهى أن رأس المال البشرى لمعهد التخطيط القومي ظل عبر مسيرته الحافلة يمثل قوته الضاربة الظاهرة والناعمة ورصيده الحي المتجدد المستدام . فقد انطلقت كوادر المعهد البشرية لتنهل من العلم في كافة المعاهد العلمية داخل وخارج الوطن شرقا وغربا ، ثم عادت إلى معهدها الأم لتقدم الخبرات التنموية البحثية والتطبيقية لهذا الوطن . وانطلقت منه إلى شغل أرفع المواقع التنفيذية والاستشارية داخل وخارج الوطن ، وفى كافة المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية والأجهزة التخطيطية الإقليمية ، وفى قيادة أبرز المشروعات البحثية الإقليمية في العقود الأخيرة (وهى مشروعات استشراف المستقبل) ، لتترك تلك الكوادر بصمات من النور والمعرفة والخبرة في كل مكان ، ولتعزز من قدر المعهد الأم وصورته الناصعة المبدعة ، وعطاء أجياله المتعاقبة الخلاقة . ويحدو الجميع الأمل والحلم أن يحمل شباب المعهد من الباحثين راية المعهد الخفاقة إلى مستقبل أفضل .

وبهدف تطوير أدوار المعهد ، فقد صدر حديثا القانون رقم 13 لسنة 2015 فى شأن معهد التخطيط القومي ليعزز ويؤكد دوره كهيئة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تمارس نشاطا علميا ، و مركزا رائدا للتفكير بخصوص قضايا التخطيط والتنمية ، وتأكيد دوره فى النهوض بالبحوث والدراسات المتعلقة بإعداد الخطط التنموية للدولة ووسائل تنفيذها ، ودراسة الأسس والأساليب العلمية للتخطيط والتنمية بهدف تزويد القائمين على العملية التخطيطية على كافة المستويات ومتخذي القرار وصانعي السياسات بالرؤى والبدائل الاستراتيجية ، ونشر الوعى والمعرفة بقضايا التخطيط والتنمية الشاملة والمستدامة فى المجتمع . كما نص قانون المعهد الجديد على حق المعهد منفردا أو بالتعاون مع آخرين في منح الدرجات العلمية : دبلوم ، ماجستير ودكتوراه في مجالات التخطيط والتنمية .